الحياة – أنقرة – يوسف الشريف : بدا القصف التركي على مطار منغ العسكري في ريف حلب الشمالي ومحيط مدينة أعزاز، تأكيداً واضحاً على جدية أنقرة وتحفزها للتعامل مع حزب الاتحاد الديموقراطي ووحدات الحماية الكردية في سورية، التي خرقت التعهدات الأميركية المقدمة إلى أنقرة بأن هذه القوات لن تتقدم غرب نهر الفرات ولن تقترب من خط جرابلس- أعزاز.
وتزامن القصف التركي على شمال سورية مع انتهاء عملية كانت الأشرس للجيش التركي في ناحية جيزرة في شرناق ذات الغالبية الكردية جنوب شرقي تركيا استمرت لأسابيع، وخلفت عشرات القتلى بينهم مدنيون ما زال الخلاف قائماً حول المسؤول الحقيقي عن مقتلهم. ويبدو أن الرئيس رجب طيب أردوغان مُصر على تقديم التعامل العسكري على جميع الدعوات المطالبة بالعودة إلى طاولة الحوار مجدداً مع حزب العمال الكردستاني من أجل حل سلمي للقضية الكردية في تركيا، يمهد لتحسين العلاقة بين أنقرة وأكراد سورية مستقبلاً.
ويبدو أن بقاء الملف الكردي مفتوحاً على العمل السياسي، وإن أدمى تركيا، يوفر غطاء سياسياً وشعبياً يحتاجه أردوغان في حال اتخذ قرار شن عملية برية في سورية ضمن التحالف الدولي ضد «داعش»، أو لفك الحصار عن المعارضة السورية «المعتدلة»، وهي عملية يرفضها الشارع التركي وأحزاب المعارضة التي طالبت الحكومة بالعودة إلى البرلمان للبحث في خطوة مثل هذه. ودفع الضغط الشعبي والحزبي وزير الدفاع عصمت يلماز إلى القول في البرلمان «إنه لا توجد خطة أو قرار في شأن عملية برية في سورية حتى الآن».
وعلى العكس من الرفض الشعبي «لتورط» تركيا برياً في «الحرب السورية»، فإن الحكومة تلقى ما تريده من دعم لعمليات عسكرية تستهدف قوات الحماية الكردية التي لا تشكك غالبية الأتراك في أنها الامتداد لحزب العمال الكردستاني التركي، وعليه يصعب على كثير من المحللين الفصل بين الهدف من أي عملية عسكرية تركية في شمال سورية، والتأكيد بأنها كانت ضد طموحات الأكراد أم أنها كانت لدعم بعض الجماعات المعارضة المسلحة هناك.
في المقابل فإن موقف الجيش التركي لا يزال غامضاً، فبينما يسرب الجيش من وقت لآخر رفضه أي عملية برية في سورية من دون قرار من مجلس الأمن واتفاق روسي- أميركي، فإن قيادات عسكرية تشير إلى ارتياحها لعودة الجيش الى قيادة الصراع مع حزب العمال الكردستاني وتسليمه الدفة في عدد من المناطق، وقدرته على استعراض قدراته حتى خارج حدود تركيا ولو بالقصف المدفعي، ويبدو أقرب إلى الموافقة على عمليات خاطفة لقواته الخاصة ضد قوات الحماية الكردية إن تطلب الأمر ذلك.
ولعل هذه الظروف المتمثلة في ضغط السياسة الداخلية وموقف الجيش، تدفع الحكومة إلى تقديم تبريرات لا تبدو مقنعة دائماً حول «مستقبل الملف الكردي بعد العمليات الحربية»، فلا أفق واضحاً عند الحديث عن هذا الأمر، كما أن حديث الحكومة الأخير عن «خطورة سيطرة أكراد سورية على مطار منغ واحتمال استخدامه ضد تركيا» ذهب مفعوله مع أول سؤال للمعارضة عن «احتمال امتلاك الأكراد في سورية سلاح طيران». بينما يحذر البعض من استغلال الملف الكردي لتمرير السياسات تجاه سورية، ويعتبرونه نوعاً من المجازفة التي عبر عنها زعيم حزب الحركة القومية دولت باهشلي قائلاً «أخشى أن أحلام التدخل العسكري في سورية تنتهي بخسارتنا جزءاً من أرضنا»


0 التعليقات