بيان إلى الرأيِّ العام
منطقةُ الشرقِ الأوسط التي تشهدُ مرحلةً متقدمةً من الأزمةِ بمسميّاتٍ مختلفةٍ منَّ الصراعِ عليها ومنها وفيها؛ كانَ لظهورِ ظاهرةِ داعش كتكريسٍ للأزمةٍ وتهديدٍ للأمنِ والاستقرارِ في المنطقةِ والعالمِ برمته، وبالأخص ضدَّ الكُرد. فقدْ ظهرَ هذا التنظيمُ الإرهابيُّ كما جبهةُ النصرة/ جبهةُ فتحِ الشام- (جفش) ومنْ يرتبطُ معهما من جماعاتٍ جهاديةٍ ومسلحةٍ كأكبرِ مهددٍ للوجودِ الكرديِّ وكأنَّ مهمةَ هذا التنظيمْ باتتْ القضاءَ على الوجودِ الكرديّ؛ ومثلِ هذا الأمرِ ليسَ بالخافي بلْ بالمعلن، فقد ظهرَ وحشيتهُ إبّانَ ارتكابهِ المجازرَ ضدَّ شعبنا في شنكال في آب 2014، وقبلها منْ ارتكابِ التطهيرِ العرقيِّ بحقِّ الكردِ في تل عرن وتل حاصل من تموز 2013، وما بعدها من وحشيةٍ إزاءَ أم المدائن / كوباني من أيلول 2014، مستمراً تهديدها حتى اليوم. ولقد استوجبَ هذا التهديدُ المدعومُ من أنظمةٍ استبداديةٍ وبالأخص منْ نظامِ العثمانيةِ الجديدةِ المتمثلةِ بسلطةِ العدالةِ والتنمية؛ تنظيماً مجتمعياً وحالةَ دفاعٍ مشروعٍ وحمايةٍ ذاتيةٍ ترسختْ منذُ تأسيسِ الإدارةِ الذاتيةِ الديمقراطيةِ في كانون الثاني 2014 وترسختْ اليومَ بفضلِ الفيدراليةِ الديمقراطيةِ لشمالِ سوريا.
المكتسباتُ المتحققةُ وحالةُ الأمنِ والاستقرارِ والتعايشِ المشتركِ بينَ شعوبِ روج آفا وشمالِ سوريا تحققتْ بفضلِ الآلافِ من شهداءِ الحرية؛ شهداءُ السياسةِ الديمقراطيةِ والخطِ الثالثِ الذي يُعْتَبَرُ حزبنا جزءاً أساسياً منه. وضمنَ هذهِ المعادلةِ التي تشهدُ اليومَ ظهورَ الكردِ من خلالِ قواهِ الديمقراطيةِ وتحالفهِ مع القوى الديمقراطيةِ السوريةِ بأنهم لاعبٌ أساسٌ على المسرحِ السياسيِّ المحليِّ السوريِّ والإقليميِّ والدوليّ من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى فإنَّ أنظمةَ الاستبدادِ القومودينية ترى بمثلِ هذا الظهورِ ما يؤثرُ على تحجيمِ أجنداتها الفئويةِ الضيقة؛ وهذا ما يفسرُ دعمها وتورطها في تقويةِ ما تسمى بدولةِ الخلافة، فيما تشهدُ هذهِ اللحظاتُ التاريخيةُ من توجيهِ الضربةِ القاضيةِ لها في الرقةِ على يدِ وحداتِ حمايةِ الشعبِ والمرأةِ وعمومِ فصائلِ قواتِ سوريا الديمقراطية، والقوى المتحالفة معها، وبدعمِ التحالفِ الدوليِّ بقيادةِ أمريكا. ضمنَ هذا المشهدِ وضمنَ هذهِ الانعطافاتِ والمكتسباتِ المتحققة، وأيضاً الأخطارَ المُحدقةِ بنا كشعبٍ كرديٍّ يعيشُ على أرضهِ ويحلمُ بعيشٍ قويمٍ مع شعوبِ الشرقِ الأوسطِ الأخرى دونَ استثناءٍ ودونَ استعلاءٍ أو وصاية؛ فإنَّ ما يسمي بالمجلسِ الكرديِّ متمثلاً ببعضِ قياديِّهِ وكتلةِ التعطيلِ فيهِ الذينَ يظهرونَ أنفسهم كمنفذينَ لدائرةِ الحربِ الخاصةِ التابعةِ للاستخباراتِ التركيةِ، وفي الوقتِ نفسهِ كأشدِّ المدافعينَ على بقاءِ داعشَ والنصرةَ ومنْ يرتبطُ بهما عضوياً وفكرياً وتنظيمياً.
وفي الوقتِ الذي يشهدُ الجميعُ حِراكاً دبلوماسياً مكثفاً يقومُ بهِ المؤتمرُ الوطنيُّ الكردستانيّ KNK للتحضيرِ للقاءٍ وطنيٍّ تشاوريٍّ ينعقدُ في السليمانيةِ منتصفَ الشهرِ الحالي، ويُنصحُ بهِ أيضاً أصدقاءُ الشعبِ الكردستانيِّ من ضرورةِ تحقيقِ الوحدةِ الوطنيةِ في المجتمعِ الكردستانيِّ ودعمِ المكتسباتِ الوطنيةِ والديمقراطية، وانجازِ الأجندةِ الوطنيةِ الكرديةِ التي تُعتبرُ بدورها صمامَ أمانٍ لشرقِ أوسط ديمقراطيٍّ آمنٍ ومستقرٍ تعيشُ فيهِ الشعوبِ جنباً إلى جنب، كما تاريخها وكما معاصرها وكما المستقبلُ المنشودُ الذي يجبُ أنْ يكونَ بجهدٍ جمعيٍّ مجتمعيٍّ؛ إلا أنَ الكتلةَ الواقفةَ إلى صفِّ الأعداء والمُنَفِّذة لأجندته تعمل كل ما بوسعها لإفشال الحل السياسي للأزمة السورية المتمثلة بالفيدرالية الديمقراطية على أساس الجغرافية وإرادة الشعوب؛ والذي نعتبر أحد أهم مؤسسيه والمدافعين على أن يكون عامّاً سورياً وشرق أوسطياً؛ وتسعى قبل ذلك أن لا يكون هناك توافق كردي كردي وتوافق بين عموم شعوب سوريا ومكوناتها وثقافاتها، وكأنها ستغدو خارج الأقواس بشكل أكبر ولا دور لها في حال تحقق ذلك.
إننا في المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD في الوقت الذي ندين ونستنكر قصف الاحتلال التركي ومرتزقته لمناطقَ من عفرين والشهباء ونعتبر هذا الهجوم على عموم الشعب الكردي وشعوب سوريا برمتها؛ فإننا نؤكد لشعبنا بأننا لن نوفر أي جهد نقوم به وشعبنا وعموم شعوب روج آفا وشمال سوريا إلى أنْ يبوء الاحتلال التركي بالفشل بل إلى أن يتم طرده من كامل المناطق التي قام باحتلالها، كما أننا نهيب شعبنا الكردي وعموم القوى والأحزاب الديمقراطية الكردية والسورية والكردستانية وأيضاً الأخوة الشرفاء في المجلس الوطني الكردي أن يقطعوا الطريق على هؤلاء الذين يسيئون إلى عموم شعبنا بمن فيهم أحزاب المجلس نفسه ولِما يفعلونه من أدوار خيانيّة يقومون بها هذه الأيام؛ وينفخون من محلاتهم البعيدة والمتربصة بمكتسبات شعبنا في قرْبة حرب الخيانة. ونؤكد مرة أخرى ولن تكون الأخيرة وانطلاقاً من قرارات مؤتمرنا الأخير بأن ترتيب البيت الكردي مآلنا وأحد أهدافنا التي لن نحيد عنها ما بقينا.
من روج آفا حرة نحو سوريا فيدرالية ديمقراطية
4 حزيران 2017
المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD


0 التعليقات